أوراق تحرّرية
حوارات وتحقيقات

مع المحرّر أحمد الشيباني

ولد في 2/1/1972 في بلدة عرابة قضاء جنين، اعتقل في 27/7/2003. يسرد المحرّر أحمد الشيباني كيف إلتحق بحركة الجهاد الإسلامي وفعله المقاوم خلال انتفاضة الأقصى

بداية العمل المقاوم

قبل الانتفاضة الأولى (1987)، كنت استمع الى إذاعة "القدس لتحرير فلسطين" لأحمد جبريل (الأمين العام السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، القيادة العامة)، وتأثرت بها. في عرابة، بدأنا العمل الطلابي كحركة الشبيبة الطلابية (حركة فتح)، نرفع الاعلام ونعلّقهم، ونكتب شعارات حتى دخلت الانتفاضة. انا بقيت في حركة فتح حتى العام 1988، فانتقلت بعدها الى حركة الجهاد الإسلامي، وانتمي الى هذه الحركة الى يومنا هذا.
قبل ذلك، شعرت ان العمل الذي يقوم به أبناء "فتح" لا يرتقي الى المستوى الذي أطمح اليه. خلال الأشهر (7 أو 8) التي عشتها بعد انضمامي الى الحركة، تحقّق لي إنجازات كبيرة : انتقلنا من مرحلة انتظار الجيش وضربه بالحجارة عندما يقتحم البلدة، الى الذهاب الى مناطق خطوط المستوطنات وطريق جيش العدو، وضربهم بالمولوتوف وتكسير سيارات المستوطنين. استمرت الحالة سبعة او ثمانية شهور، ثم تم اعتقالي لمدة خمس سنوات في 1989 وانا في حركة الجهاد الإسلامي.
لقد تأثرت بأولاد عمتي، طارق ومحمود ومنى قعدان. كنت أشعر بهيبة شباب "الجهاد الإسلامي"، خاصة عندما يخرجون الى الشارع، في لبسهم، وأخلاقهم. وجذبني فكرهم، لكن لم أكن متمكّن فكريا قبل السجن. لكن عندما تم اعتقالي، تشرّبت بأفكار الحركة، حيث التقيت بأخوة آخرين اعتقلوا من كل المناطق، من قطاع غزة والضفة الغربية، وكان شاب من قيادات الحركة، أنور أبو طه (من قيادة الحركة الآن)، يمثّل حلقة الوصل بين غزة والضفة. فعندما كان يكتب في الأمور السياسية والتنظيمية، كان يشرح لي ما يكتبه.

انتقلنا من مرحلة انتظار الجيش وضربه بالحجارة عندما يقتحم البلدة، الى الذهاب الى مناطق خطوط المستوطنات وطريق جيش العدو، وضربهم بالمولوتوف وتكسير سيارات المستوطنين

قضيت خمس سنوات في السجن، ولم أكمل دراستي حتى التوجيهي، رغم اشتياقي لذلك. تم الإفراج عني بعد اتفاق أوسلو. قبل الإفراج بخمسين يوما، طُلب منا التوقيع على قبول "اتفاق السلام" مقابل الإفراج، فرفضت وقلت لهم إني أفضّل البقاء مسجونا خمسين يوما على أن أوقّع على هذه الورقة، اذ لا أريد منّة من أحد على تحرّري. ثم تم الإفراج عني.
لكن بعد سنة، تم اعتقالي مجددا وحكم عليّ بالسجن سنة ونصف بسبب عمل عسكري خفيف، له علاقة بالشهيد عصام براهمة (قائد مجموعة "عشاق الشهادة"). كنا نسعى الوصول الى الخائن الذي تسبّب باستشهاده، بحثنا واشترينا سلاح على أساس الوصول للجاسوس الذي ورّطه. على أثرها، تم اعتقالي وكنا على وشك الوصول الى هذا الجاسوس. بعد ما تم الإفراج عني، خطبت وتزوجت، وخلّفت ولديْن، ثم اندلعت انتفاضة الأقصى.

خلال انتفاضة الأقصى

في البداية، لم أعمل كثيرا، انضممت اليها وعشت حياة المطاردة بشكل خفيف، وليس في الجانب العسكري، حتى بداية 2002. خلال اجتياح المخيّم وبعده، تم اعتقال معظم الشباب، وظهرت الحاجة لوجودي. طلب مني الشباب المشاركة، إلا أن كانت مشاركتي غير مباشرة، مثل تأمين تموين المجموعات العاملة في المقاومة، في طولكرم ونابلس وجنين والربط بين المجموعات.
لم أقم بالعمل المباشر بل في تنظيم الانتفاضة. لم أدخل مباشرة قبل اول عملية استشهادية التي نفذتها الشهيدة هبة دراغمة (1). فتم اعتقالي على أثرها لمدة 3 مؤبدات وعشر سنين (27/7/2003). كنت قد استأجرت شقّة في جنين، أو عدة شقق، طلبوا مني الشباب أن أجد مكانا لتصوير المجاهدة هبة، اقترحت أن أصوّرها. أخذتها الى الشقة وصوّرتها، وأحضرتُ شنطة المتفجرات. عملية الشهيدة هبة دراغمة هي العملية الوحيدة التي حُكمت عليها. في التحقيق، كان لدى المخابرات الصهيونية اعترافات كثيرة عليّ، لكنها ليست ذات شأن، قرّرت أن أتحدث فقط عن مسألة العملية الاستشهادية، لا غير، حتى لا تذهب الأمور الى بعيد ويتم اعتقال آخرين. لهذا السبب، لم أتكلّم إلا عن مسألة الشهيدة هبة، وهم أصلا كانوا معنيين بها. كان هناك قضية سيارة تم تفخيخها في بيتنا، كانوا يعلمون بها لكن رفضت الحديث عنها، لأن التفاصيل تُدخلني في متاهات ويتم اعتقال آخرين. فتم اعتقالي بعد شهرين من العملية الاستشهادية، تم الاعتراف عليّ لكن عندما تأكدوا من علاقتي بشكل مباشر، اعتقلوني.

لدينا تجربة السابقين، يجب أن نتعلم منهم ونطوّر انفسنا

العائلة
تركت اولادي أعمارهما خمس وأربع سنين، الحمد لله، تعِبت أمهم وربّتهم. تم اعتقالها في 2014، وسُجنت لفترة تسعة شهور. وأصيب أحد أبنائي على حاجز الجلمة في 2017، ثم تم اعتقاله خلال "طوفان الأقصى". مكثت 28 سنة في السجن. أنهيت التوجيهي خلال الاعتقال الأول، وحصلت على البكالوريوس خلال الاعتقال الأخير، لم أكمل الماجيستر بسبب توقّف التعليم بعد "طوفان الأقصى". فكانت تربيتي الدينية والفكرية والسياسية في سجون العدو.

تقييم العمل المقاوم
هناك تطوّر مستمر في المقاومة، لكن في الفترة الأخيرة، اعتبر أن الكتائب التي خرجت في جنين وطولكرم ارتكبت أخطاء كثيرة، منها انكشافهم العلني، ما أدى الى استشهاد معظمهم. بالأصل، لماذا تلتقي المجموعات وتكشف عن نفسها مباشرة ؟ وتبدأ المطاردة. ليست مضطرة لهذا الانكشاف العلني. كان عليها الاختباء أو على الأقل البعض منها، وعدم الإعلان عن انضمامهم للمقاومة، كما كنا نعمل في السابق، يبقى البعض منا في السرية، يقوم أحد بمهمة ثم يعود الى الحياة الطبيعية.
لدينا تجربة السابقين، يجب أن نتعلم منهم ونطوّر انفسنا. لماذا كلّما أصبح هناك قطعة سلاح، يبدأ الشباب العمل، فيطاردهم جيش العدو، يقتلهم ويُحرقوا قبل أن يعملوا أي شيء ؟ العمل السري أفضل. المسالة ليست العملاء فقط، الشباب يكشفون أنفسهم، يحملون السلاح وينزلون الى الميدان. السلطة ترى عملنا وتنسّق مع اليهود. يجب تشكيل مجموعات سرية، الى جانب المطاردين المكشوفين، الذين يعملون ويغطّون على المجموعات السرية، لتكون أنظار اليهود نحو المطاردين في الوقت الذي يمارس فيه السريون عملهم. هذا ما لم حصل، فاستشهد معظمهم.

الهوامش

  1. ولدت الاستشهادية المجاهـدة هبة عازم سعيد دراغمة في تاريخ 5/12/1983م، في طوباس في أسرة بسـيطة. بعــد نجــاح الاستشهادية المجاهــدة هبــة بتفــوّق في الثانويــة العامــة التحقــت بجامعــة القــدس المفتوحــة لدراســة اللغــة الإنجليزيــة، ونشــطت في مجــال العمــل الدينــي والاجتماعــي عـبـر الجماعــة الإســلامية، الإطــار الطــلابي لحركــة الجهــاد الإســلامي وقتئــذ. انهــا فتــاة متدينــة ملتزمــة بالصــلاة والعبــادة، صادقــة في انتمائهــا لوطنهــا الــذي أحبتّه. في يوم 19/5/2003، وفي حـوالي السـاعة 17:20 مساءً يـوم (الاثنـين)، وصلـت إلى المدخـل الشرقـي لمجمـع «هعمكيـم» التجـاري في مستوطنة العفولة ونفّذت عملية التفجير التي قتلت ثلاثة صهاينـة على الفـور وأصابت حوالي 70 آخرين وصفـت حالـة أربعـة منهـم بأنهـا خطـرة. سلمت قوات الاحتلال جثمان الاستشهادية هبة عازم دراغمة منتصف عام 2012م، بعد أن احتجزت جثمانها الطاهر لمدة 9 أعوام (موقع سرايا القدس، مقتطفات) ↩
ه

المزيد من المقالات